تحميل تطبيق المدونه

الجمعة، 20 يوليو 2018

المشير الذهبى رقم 15



حلقتنا اليوم هى الحلقه الخامسة عشر أحدى حلقات الغوص فى أعماق عبق تاريخ قواتنا المسلحه لنتعرف على أحد عناقيدها الذهبيه ومشيرنا الذهبى أحمد أسماعيل وكنت وعدتك الحلقه الماضيه أننا نتكلم بإختصار على معركة بور فؤاد أو معركة رأس العش


 الطريف فى معركة رأس العش أنها تم تصويرها بعدسات كاميرات محطات التليفزيون الأمريكيه التى سمحت لها القياده الإسرائيليه بالوجود مع القوات لتصوير إحتلالها لمدينة بورفؤاد ولم تكن معركة رأس العش وحدها التى رفعت الروح المعنويه للجنود المصريين بل توالت المعارك الصغيره الناجحه  ففى يوم 14 يوليو طلب أسماعيل  من الفريق مدكور أبوالعز قائد القوات الجويه  قصف العدو الإسرائيلى لرفع الروح المعنويه وتوصيل رساله للعالم مفادها أن الجندى المصرى لم يفقد القدره على القتال برغم تفوق العدو وبالفعل أرتفعت نسورنا إلى سماء سيناء وقصفت قوات العدو بعنف الأمر الذى فاجأ القوات الإسرائيليه وأذهل العالم  وفى 21 أكتوبر 1967 سجلت البحريه  المصريه حدثاً فريداً فى تاريخ الحروب البحريه على المستوى العالمى ففى ذلك الوقت تقدمت المدمره الإسرائيليه إيلات فى غرور ووصلت إلى مياهنا الإقليميه أمام مدينة بورسعيد وأنطلقت لنشاتنا الصاروخيه تسبقها لتطلق صواريخ بحر لأول مره فى الحروب البحريه لتسكن المدمره  إيلات التى تمثل نصف القوه البحريه الإسرائيليه فى ذلك الوقت قاع البحر وتغرق معها آمال المؤسسه العسكريه وغطرستها

 كان المفروض كما هو فى خطة ضرب المدمره إيلات أن أسرائيل سيكون لها رد فعل متغطرس وعنيف على الجيش المصرى عبر ضرب ميناء السويس الذى كان مكدساً بالمراكب وخزانات البترول الأمر الذى يجعل من الميناء صيداً ثميناً جداً للعدو وكان الأمر سيتحول إلى كارثه  فعليه لمصر فى حالة ضرب إسرائيل ميناء السويس


 أرسل مشيرنا أسماعيل  تقريراً للرئيس جمال عبدالناصر أستعرض فيه خطورة الموقف والتوقعات المحتمل حدوثها فأمر بإخلاء ميناء السويس فوراً من البواخر ونقلها إلى خليج السويس بعيداً عن الميناء كما أمر وزارة البترول فى القاهره بإخلاء خزانات البترول  وبعدها مباشرةً  حدث ما توقعته الخطه الموضوعه حين شن العدو غارات على السويس لكن الخسائر لم تكن كبيره بعد أن أستبق جمال عبدالناصر الغارات بقرار إخلاء القناه من المدنيين وكانت هذه بداية التهجير وتوالت العمليات الأستنزافيه والقتاليه لكنها كانت فتره عصيبه على رجالنا  لأن الجبهه كانت واسعه وتحتاج إلى سيطره أكبر

                           
                                    أحمد إسماعيل فى حرب عام 1948




نرجع تانى لأحداث معركة العش وجمعتها لحضراتكم من المصادر التى عايشتها حيث دارت أحداثها يوم 1 يوليو 1967   بالقرب من ضاحية بورفؤاد  عندما حاولت المدرعات الإسرائيليه إحتلالها لكن قوه من الصاعقه المصريه نجحت في صد الإعتداء الإسرائيلى


يقول  اللواء الجمسى  رئيس هيئة العمليات أثناء حرب أكتوبر زى ماحكيت لك فى سلسلة مقالات معجزة جيش وشعب  فى مذكراته عن حرب أكتوبر عن معركة رأس العش

 فى اليوم الأول الذي تولى فيه اللواء أحمد أسماعيل قيادة الجبهه فى أول يوليو 1967 تقدمت قوه إسرائيليه شمالاً من مدينة القنطره شرق __  شرق القناه  فى إتجاه بور فؤاد  شرق بورسعيد  لإحتلاله وهى المنطقه الوحيده فى سيناء التي لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو  تصدت لها قواتنا ودارت معركة رأس العش


كان يدافع في منطقة رأس العش  جنوب بور فؤاد  قوه مصريه محدوده من قوات الصاعقه المصريه  عددها ثلاثون مقاتلاً  من قوة الكتيبه 43 صاعقه  بقيادة الصاغ (( رائد )) سيد الشرقاوى الذى أعطى أمر عمليات لقائد سرية الصاعقه الملازم فتحى عبدالله وموجود معانا فى الأصدقاء على صفحة الفيسبوك وساهم معانا بشكل كبير فى مقالة ثغرة الدفرسوار  لواء متقاعد حالياً   بتجهيز السريه للعبور وعمل خط دفاعى أمام القوات الإسرائيليه المتقدمه وبالفعل تقدمت القوه الإسرائيليه


تشمل سرية دبابات (ثلاث دبابات) مدعمه بقوة مشاه ميكانيكه فى عربات نصف جنزير وقامت بالهجوم على قوة الصاعقه التى تشبثت بمواقعها بصلابه وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معاديه


عاود العدو الهجوم مرة أخرى إلا أنه فشل في إقتحام الموقع بالمواجهه أو الالتفاف من الجنب واخد بالك لما تكون فيه مواجهات مباشره  وكانت النتيجه تدمير بعض العربات نصف جنزير بالإضافه لخسائر بشريه رهيبه  وأضطرت القوه الإسرائيليه للإنسحاب وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذى ظل تحت السيطره المصريه حتى نشوب حرب أكتوبر 1973

تعالى بقى نشوف مع بعض مهندس حرب أكتوبر مشيرنا الذهبى قال إيه عن معركة رأس العش امهضوم حقها إعلاميا فى الساعات الأولى من صباح1 يوليو 1967   وبعد ثلاثة أسابيع من النكسه  تقدمت قوه مدرعه إسرائيليه على إمتداد الضفه الشرقيه للقناه  من القنطره شرق فى إتجاه الشمال بغرض الوصول إلى ضاحية  بورفؤاد المواجهه لمدينة بورسعيد

على الجانب الآخر للقناه كان الهدف إحتلال بورفؤاد لكى تصبح سيناء بالكامل تحت أيديهم النجسه  وكانت المنطقه الوحيده فى سيناء التى لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو 1967 وتهديد بورسعيد ووضعها تحت رحمة الأحتلال الإسرائيلى وعندما وصلت القوات الإسرائيليه إلى منطقة رأس العش جنوب بورفؤاد  وجدت قوه مصريه محدوده من قوات الصاعقه  عددها ثلاثون مقاتلاً  مزودين بالأسلحه الخفيفه (( بنادق آليه وآر بى جى ))  فى حين كانت القوه الإسرائيليه تتكون من عشر دبابات مدعمه بقوة مشاه ميكانيكيه فى عربات نصف مجنزره  وحين هاجمت قوات الإحتلال قوة الصاعقه المصريه تصدت لها الأخيره وتشبثت بمواقعها بصلابه  وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معاديه  
وفوجئت القوه الإسرائيليه بالمقاومه العنيفه للقوات المصريه التى أنزلت بها خسائر كبيره فى المعدات والأفراد أجبرتها على التراجع جنوبًا


بعد الهزيمه التى تعرض لها جيش الإحتلال الإسرائيلى لم تحاول إسرائيل بعد ذلك محاولة إحتلال بورفؤاد  مره أخرى وظلت فى أيدى القوات المصريه حتى قيام حرب أكتوبر عام 1973  وظلت مدينة بورسعيد وميناؤها بعيدين عن التهديد المباشر لإسرائيل



خلى بالك بقى معايا علشان تصحح معلوماتك وعارف ان المعلومات اللى حقولها فى سطورى القادمه ستكون صادمه بالنسبه لك وعارف أنى ممكن أتهاجم بسبب ماسأقوله لذلك سأنقل لك بكل حياديه ماكتبه المشير الذهبى فى مزكراته عن تلك الواقعه بالتحديد بدون أى تدخل فى الصيغه منى  


يقول أسماعيل بعد أن لاحظ أتساع الجبهه  وقتها رأيت ضرورة تقسيم الجبهه إلى جيشين ميدانيين والعمل على إعادة تنظيم القياده  وهو ما حدث بالفعل وتوليت أنا قيادة الجيش الثانى فيما تولى اللواء عدلى حسن سعيد قيادة الجيش الثالث طوال تلك الفتره  وكنت أعانى قلقاً شديداً حتى إننى قبل نومى كنت أحرص على وضع التليفونات إلى جانب السرير ولا أستطيع النوم إلا بعد إطمئنانى على عودة جنودنا من الضفه الأخرى فى الأيام التى كنا نكلفهم فيها بعمليات خاطفه ضد العدو وإذا أصيب أو استُشهد جندى أشعر بينى وبين نفسى بالذنب والمسئوليه وكثيراً ما كانت زوجتى تحاول التخفيف عنى خاصة عندما أتحدث أمامها عن أى شهيد وأقول لها إننى كنت السبب فى يُتم أبنائه


ويستكمل حديثه قائلاً   أننى حينما ذهبت للجبهه بعد النكسه  أصررت على أن أكون مثل الجنود فى كل شىء حتى إننى كنت أنام فى كشك من الصاج وأمارس عملى فى حجره خشبيه أسفل شجره  وظللت هكذا حتى سقطت مريضاً بفعل الرطوبه والبرد الشديد فتم بناء حجره لى تحت الأرض بعيده عن نيران العدو فى حال قصف الموقع الخاص بقائد الجبهه والحقيقه أننى لم أكن أهتم إلا بشىء واحد كان هو هدفى الأساسى وملخصه إعادة بناء وتنظيم الجبهه والدفاع عن عمق مصر وتوجيه ضربات عسكريه موجعه للعدو الأسرائيلى كلما أمكن ذلك وكان هناك العديد من الأبطال المصريين الذين سطروا معجزات فى تاريخ العسكريه المصريه ومن بينهم العميد الشهيد إبراهيم الرفاعى والذى أدى العديد من المهام الوطنيه ومنها على سبيل المثال تفجير إحدى المناطق الإداريه لنا فى سيناء التى كان العدو قد أستولى عليها بعد إنسحاب القوات المصريه وخزن بها ما تم جمعه من سلاح وذخائر وعتاد عسكرى تركه الجنود دون أن يتمكنوا من العوده به كانت المعلومات قد وصلت لى من بعض البدو الوطنيين بموقع هذه المنطقه الإداريه فى شمال الشط وزاد إصرارى على تفجير الموقع لحرمان العدو من الأستفاده منه فعهدت لمجموعه من خمسة رجال من أبطال الصاعقه بتلك المهمه بقيادة إبراهيم الرفاعى فعبروا القناه فى قوارب صغيره وقاموا بتلغيم المركز كله ثم عادوا سالمين إلى غرب القناه ولن أنسى ما حييت مشهد النيران وهى تأكل المركز بالكامل وعلمت أن القائد الإسرائيلى الذى كان مسئولاً عن هذه الذخائر قد قُتل فى هذه العمليه كما أذكر لإبراهيم الرفاعى عمليه أخرى لا تقل عن الأولى فى عظمتها حيث رصدنا عام 1968 أنواعاً جديده من الصواريخ المثبته على الضفه الشرقيه للقناه  فكان لابد من الحصول على أحدها لمعاينتها وفحص إمكانياتها فأصدرت أوامرى لمجموعه من أمهر المقاتلين يتقدمهم إبراهيم الرفاعى بإحضار أحد تلك الصواريخ  فتسللوا بملابس الضفادع البشريه لموقع العدو فى الشط وهم لا يحملون سوى خناجر وقاطعات أسلاك وأستولوا على عدد من الصواريخ التى عادوا بها رغم الحراسه الإسرائيليه الشديده  ولكنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأقسموا على حماية الوطن

أستسمحكم أنهاء المقال بعد أن بدأت الآلام تداهم أصابعى بقوه على وعد بلقاء متى شاء الله

جنرال بهاء الشامى

الخميس، 19 يوليو 2018

المشير الذهبى رقم 14




تفوح روائح التاريخ لتعطر الرياح فى عام 2018 لكى نعطى لكل ذى حقِِ حقه ولنغوص فى شخصية عنقودنا الذهبى الثانى المشير أحمد أسماعيل وكنا قد توقفنا فى حلقتنا السابقه عند إرسال المشير خطاب لجمال عبدالناصر مستفهما منه أسباب إقالته من منصبه وموقعه بالجيش المصرى وكنت قلتلك أن وصله أتصال تليفونى بعد 10 ساعات من أرساله رسالته لعبدالناصر

 يقول مشيرنا الذهبى وصلنى أتصال من الفريق أول محمد فوزى وطلب منى أن أزوره فى مكتبه فتوجهت إليه دون تردد بملابسى المدنيه فور دخولى عليه بادرنى بالقول إن الرئيس أمر بعودتك إلى الخدمه  وستتولى رئاسة هيئة التدريب  فقلت له إننى أشكر السيد الرئيس لكننى قبل عودتى أريد معرفة سبب القرار السابق بإحالتى إلى التقاعد  فكان رده هذا الموضوع أنتهى ويجب عدم الخوض فيه

ثم يستطرد فى حديثه فيقول عدت إلى الخدمه محملاً بآمال وطموحات كبيرة فى أن يكون لى شأن ودور فى المعركه المقبله إقتناعاً منى بأن القوات المسلحه فى حاجه إلى كل جهد وكل علم فى هذه المرحله الحاسمه من تاريخها وخلال الأيام العشره الأولى من رئاستى هيئة التدريب كان أهم ما ركزت عليه هو إنشاء ما يُسمى (( مدارس المعركه المتحركه ))  وعاوز أوضح الجزئيه دى للناس اللى مش متخصصه بالشأن العسكرى وأفقعك بالمره توضيح لمصطلح عسكرى  بإختصار ومش حرغى زى العاده حاكم أنا فى الرغى التاريخى مبعرفشى أمسك نفسى وياريت لما تلاقينى بخرج من الموضوع ترجعنى تانى ونبطل رغى ونقول مدارس المعركه المتحركه  تعتمد على إرسال ضباط وفنيين من إدارة التدريب المركزيه إلى الجبهه لتدريب الضباط وضباط الصف فى فرق تعليميه قصيره مركزه وكان لهذه المدارس المتحركه دور كبير فى ذلك الوقت لأن الظروف لم تكن تسمح بعودة الضباط وضباط الصف للتدريب فى القاهرة وتغيبهم عن مواقعهم


ونرجع لمشيرنا  فيقول أثناء رئاستى هيئة التدريب أتيحت لى فرصة أن أرافق كبير الخبراء العسكريين السوفيت جنرال لاشنكوف فى المرور على الجبهه ولا أنكر أن شخصية هذا الجنرال وعلمه ومعلوماته كان لها تأثير كبير فى نفسى وأقولها صراحه بأنه قائد بارع من جميع النواحى وأننى حصلت من خلال مصاحبتى له وأجتماعى به عدة مرات بعد ذلك على معلومات لها قيمتها  وفى يوم 25 يونيو 67 أستدعانى القائد العام وأبلغنى بقرار سيصدر بتعيينى قائداً للجبهه خلفاً للفريق صلاح الدين محسن إعتباراً من 1 يوليو 1967 وأمرنى بالأستعداد لذلك كما نبه علىّ بضرورة المرور عليه لمقابلته قبل أن أتسلم العمل وعدت إلى مكتبى وأنا أفكر فى هذا المهمه الصعبه فى ذلك الوقت فقد كنت عائداً من الجبهه قبل أيام قليله وكنت أشارك الفريق صلاح محسن أحلك الأوقات كما سبق لنا التعاون معاً فى إعادة تنظيم القوات وتسكينها غرب القناه  وحين صدرت لى الأوامر كان الموقف على الجبهه يتلخص فى الآتى:


القوات مهلهله وتفتقد القيادات والتنظيم وحالة المعدات سيئه للغايه ومعظمها تالف وبعض الأسلحه تنقصه الذخيره والدبابات معطله بما فى ذلك طرازات T34، T55، T54، GS  والروح المعنويه منخفضه للغايه وتنذر بخطوره  خاصةً أن كثيراً من هذه القوات عاد من سيناء سيراً على الأقدام دون طعام أو مياه وكان الأسوأ من ذلك أن الجنود فقدوا الثقه فى ضباط الصف وضباط الصف فقدوا الثقه فى الضباط  والضباط فقدوا الثقه فى قادتهم والقياده فقدت الثقه فى هذه القوات


 كانت هذه هى الصوره الواضحه بالنسبه لحال القوات أما الحاله الأستراتيجيه  فيمكن تلخيصها فى قطعه غاليه من أرض الوطن يحتلها العدو وجبهة قتال مكشوفه وسيطره جويه كامله للعدو على غرب القناه وقوات ضئيله جداً ومبعثره وأسلحه غير صالحه للعمل وروح معنويه منهاره نتيجة الصدمه العصبيه التى جعلت اليأس يسيطر على تفكير البعض


كان  المتأمل للجبهه  يرى جنوداً فى ملابس مهلهله  ولم يغتسلوا منذ أيام طويله حتى وصل الأمر إلى أن الضبط والربط الذى هو عقيده أساسيه للقوات المسلحه تحول إلى قرار إختيارى باختصار كان الموقف ميئوساً منه تماماً خاصة أن العدو كان أمامنا يتباهى بقوته وأنتصاره على مرأى من أعين جنودنا ووصل إلى درجة أن أفراد جيش الأحتلال كانوا يسبحون فى قناة السويس وإذا أطلق أحد جنودنا طلقه واحده  يردون علينا بالعشرات وكان مجموع القوات عند تسلم المشير الجبهه كالآتى :

 الفرقه السادسه بقيادة اللواء سعدى نجيب والفرقه الثانيه بقيادة اللواء عبدالسلام توفيق رئيس أركانه وتشمل الكتيبه 120 واللواء الرابع واللواء أول مدرع الذى كان مجموع دباباته يوازى كتيبه مدرعه أى أنها كانت بقايا الفرقه المدرعه.


يقول أحمد أسماعيل فى كلامه أصررت على إختيار اللواء محمد عبدالغنى الجمسى والعميد حسن الجريدلى لإنجاح المهمه التى كُلفت بها وليتحملا معى مسئولية إعادة تنظيم الجبهه


 وقتها رفض الفريق أول محمد فوزى طلبه هذا بحجة الأقدميه العسكريه   لكنه أصرر على موقفه حتى صدر قرار رئاسى بذلك


أنشغل أسماعيل  فى تلك الفتره بإجراء تقدير موقف سريع ووضع لنفسه أهدافاً محدده  أهمها:



إعادة تنظيم القوات وشئونها الإداريه وتدريبها وإعادة الضبط والربط إليها وإعادة الثقه فى نفوس الأفراد وبث الروح القتاليه  والمحافظه على أمن القوات ومنع العدو بجميع الوسائل والإمكانات المتيسره من عبور قناة السويس والرد بعنف على إشتباكات العدو المتغطرس الخاطفه وطوال الشهور الثلاثه التاليه  عمل على رفع الروح المعنويه للقوات من خلال بعض الإجراءات والعمليات كان أهمها معركة رأس العش وتدمير المدمرة إيلات وإغراقها وتسلم الأسلحه والذخائر والمعدات الجديده وتكثيف الفرق التعليميه وإعطاء الثقة للجنود والضباط فى أسلحتهم والمرور المستمر على الوحدات يومياً ثم فكر مشيرنا فى أستحداث فرع جديد بالجيش المصرى هو فرع الشئون المعنويه ويعود الفضل لأحمد أسماعيل فى أستحداث هذا القسم لكن لم يكون بهذا الشكل التنظيمى الذى نراه اليوم ولكن كان عباره عن أختيار ظابط من كل وحده من ذوى الثقافه العاليه لبحث المشاكل النفسيه والمعنويه للجنود


 كان رفع الروح المعنويه للجنود يتمثل فى خوض معركه قتاليه ناجحه ومنها معركة رأس العش  بعد أن أعتقد الشعب المصرى والعالم بأكمله أن القوات المسلحه المصريه أنتهت تماماً  بنكسة 5 يونيو ولكن يشاء الله أن يوفَِّق الجنود المصريين فى تحقيق نجاح منقطع النظير خلال معركة رأس العش بفضل التخطيط الدقيق  فعندما أنسحبت القوات المسلحه أصبحت كل مدن القناه خاليه من القوات عدا مدينه واحده هى بورفؤاد التى كان بها قوه عسكريه بسيطه  وكان هدفنا أن نمنع سقوط مدينة بورفؤاد فوضعنا فيها قوه بسيطه جداً تؤمّن الدخول إليها من جنوب شرق القناه على الجانب الآخر كانت القوات الإسرائيليه تجهز للوصول إلى بورفؤاد هى الأخرى عبر هذا الجزء الضيق للغايه الذى يشبه الرأس وكان يطلق عليها أسم طريق البركه  وقامت معركة رأس العش وأنتصرت قوة الجيش البسيطه الصغيره وبقيت بورفؤاد سالمه  وأرتفعت الروح المعنويه للجنود

عاوز أدردش معاك فى تفاصيل معركة العش لكن آلام أصابعى اللعينه بدأت تهاجمنى فأستسمحكم أنهاء الحلقه  على وعد بلقاء متى شاء الله

جنرال بهاء الشامى

الأربعاء، 18 يوليو 2018

المشير الذهبى رقم 13




نعاود التحليق بكم فى أحضان التاريخ لنتعرف على شخصية عنقودنا الذهبى الثانى المشير أحمد أسماعيل بعد أن أنتهينا من عنقودنا الذهبى الأول وكنا قد توقفنا فى الحلقه السابقه عند مابعد أنسحاب قواتنا من سيناء فى حرب عام 1967





فى صباح يوم 14 يونيو 1967، أى بعد النكسه بتسعة أيام أتصل المشير  تليفونياً من الإسماعيليه بالفريق أول محمد فوزى القائد العام للقوات المسلحه وسأله عن الموقف الحالى فأجابه بإقتضاب طالباً منه أن يتوجه إلى القاهره لمقابلته  فيقول أسماعيل تحركت على الفور من الإسماعيليه إلى القاهره وتوجهت مباشرةً إلى منزلى حيث إستبدلت ملابسى الميدانيه التى لم أستبدلها طوال أسبوعين  ثم أنتقلت إلى مقر القياده لكننى لم أجد القائد العام فى مكتبه وتجولت على بعض الزملاء فى مكاتبهم وكانت مقابلتهم لى تشى بأن هناك أمراً يحاول الجميع إخفاءه عنى حتى أعز الأصدقاء شعرت فى حواراتى معهم بشىء غامض وكانوا وقتها فى مؤتمر فى العمليات يناقشون حسم مسألة ما إذا كان يجب أن تستمر القوات البريه فى تشكيل الفرق أم تنقسم إلى مجموعات عمليات مثلما يحدث فى الجيش الإسرائيلى واخدلى بالك من الكلام دخلنا حرب من غير خطط لأحداث متوقعه   ويستكمل أحمد أسماعيل ويقول أشتركت فى المناقشه معهم وكنت مصمماً على الأستمرار فى تشكيل الفرق وكان تركيزى أساساً على إقناعهم بأن هذا التنظيم أفضل بكثير من حيث التسليح والتدريب وتكوين القاده وكان رأيى مستنداً إلى خبرتى السابقه كقائد فرقه  وخلال المناقشات تأكد لى إحساسى بأن هناك سراً يخفيه عنى الجميع ولا يجرؤ أحدهم على مكاشفتى به وكان أول ما خطر ببالى أن هناك قراراً سريا ًصدر بإحالتى إلى التقاعد فعدت إلى مكتبى فى القوات البريه وطلبت اللواء محمود القاضى الذى كان قد تسلم أعمال (( كاتم أسرار ))  ودار بينهم  الحوار التالى

هل هناك شىء بخصوصى ؟؟؟

نعم

هل صدر قرار بإحالتى إلى المعاش كباقى الضباط ؟؟؟

نعم

 شكراً


 أنتهى الحوار القصير وغادر أسماعيل  سريعاً وطلب من سكرتيره  جمع أوراقه ثم توجه إلى منزله


 يقول أسماعيل على الرغم من أننى كنت أتوقع القرار فإننى لم أجد له تفسيراً أسترجعت جميع تصرفاتى قبل وأثناء وبعد المعركه فلم أجد ما يشيننى فيها جميعاً لكننى كنت أشعر بخجل شديد أمام أسرتى وإخوتى ولم أستطع إخفاء عصبيتى حتى إننى انفجرت غاضباً فى إبنى أثناء حواره معى وقلت له : أبوك لم يخطئ ولم يكن جباناً بل أدى واجبه كاملاً وأكثر وستثبت لك الأيام ذلك ويمكن الجمله دى اللى وقفت أمامها كثيرا قبل أن أبدأ فى أتخاذ قرار كتابة سلسلة العناقيد الذهبيه ونظرت لسنى وعرفت أن أفضل مايتركه الأنسان لأولاده تاريخ وطنى يفتخرون به وسط أصدقائهم فقررت رفع الظلم عن العناقيد الذهبيه بعد خوف من النشر على مدار عامان كاملان بين حالتى الشد والجذب


 نعود لأسماعيل وهو يتحدث بمراره ويقول ظللت  أبحث فى أسباب إحالتى للتقاعد وفى اليوم التالى فكرت فى إرسال خطاب للرئيس جمال عبدالناصر أشرح له فيه موقفى وصدمتى فى قرار إستبعادى وهو ما حدث


يقول أسماعيل  كتبت الخطاب وأرسلته ولم أنتظر طويلاً  فبعد 10 ساعات من إرسال الخطاب فوجئت بإتصال تليفونى

من أتصل باأحمد أسماعيل وماذا دار فى حوارهم هذا ماسنعرفه فى الحلقه القادمه لأن أصابعى بدأت تؤلمنى على وعد بلقاء متى شاء الله

جنرال بهاء الشامى

الثلاثاء، 17 يوليو 2018

المشير الذهبى رقم 12


توقفنا فى المقال السابق عند بدايات حرب عام 1967 واليوم نعاود معكم الحديث بعد أنقطاع دام لمدة شهر نتيجة ضعف المتابعه المحبط وكأن هناك آيادى خفيه تحول بين المصريين وبين معرفة تاريخهم بدون تزوير

نعود ونسأل السؤال المنطقى لماذا كل هذا الجحود والتعتيم على تاريخ هؤلاء العظماء عن عمد وترصد وحصر بطولات حرب من أعظم حروب العالم بشهادة المهزوم قبل المنتصر أنها كانت حرب خارقه للنواميس لكننا عندما نعرف أدوار عناقيدها الذهبيه التى شاركت فيها نتيقن أنها كانت حرب عقيده وحرب أبدعت عناقيد مصر الذهبيه فى التحضير الجيد لها لنثبت للعالم أجمع أن ماحدث فى حرب عام 1967 كانت كبوة جواد أصيل وكما فعلوا فى أهمال تاريخ هذه الحرب فعلوا فى تاريخ مصر وحصروا بطولات حرب شامله فى الضربه الجويه وصاحب الضربه الجويه وخرجت لنا أجيال مشوشه لاتعرف أن هذه الحرب كان ورائها أبطال قلما يجود التاريخ بأمثالهم


لم يكن بطل الضربه الجويه سوى فرد من مجموعة أفراد رسم الأبطال له الخطط ودربوا الرجال عليها وجهزوا لها الأسلحه وأعدوا لها العده بشقيها الحرب العسكريه والحرب العسكريه وكان دوره فى الحرب تلقى الأشاره فى غرفة القياده من القائد الأعلى للقوات المسلحه المصريه ليعطى بدوره الأشاره لظباط اللاسلكى وتوجيه الأوامر الصادره من القائد الأعلى بناءاً على خطط وزير الحربيه أحمد اسماعيل  وتجهيزات رئيس الأركان الفريق سعد الشاذلى وتدريبات الفريق الجمسى ليأتى بعدها دور صاحب الضربه المغناطيسيه لينقل الأوامر من وإلى من القاده الأعلى منه إلى ظباط الأرسال اللاسلكى

أن كانت هذه بطوله لصاحب الضربه الجويه فبماذا نسمى باقى الأبطال بل أنه لم يقوم بتشويه تاريخ حرب بلاده فحسب بل سمح بتزوير تاريخ مصر بالكامل وسمح بأكبر جريمه شهدها العالم وهى تجريف عقول الأجيال التى عاصرته وأصبحنا نرى ثقافة المصريين وأميتهم كما تراها بشكلها المفجع على السوشيال ميديا  


يقول مشيرنا الذهبى عن ذكرياته  بالنسبه لى فقد أستقبلت يوم 5 يونيو عام 1967 وأنا بصحبة الفريق أول عبدالمحسن مرتجى  قائد جبهة سيناء  وكنت وقتها رئيس أركانه  وكنا نقف فى الثامنه والنصف صباحاً فى مطار تمادا العسكرى فى إنتظار وصول طائرة المشير عبدالحكيم عامر لتفقد أحوال الجبهه



 كان قادة التشكيلات العسكريه بسيناء موجودين فى المطار معنا ليكونوا فى إستقبال المشير عامر الذى لم يأت  وبدلاً من هبوط طائرته فوجئنا بالطائرات الإسرائيليه تدك المطار على أرتفاعات منخفضه  بينما مدافع الطائرات المصريه لا تستطيع دفع أى شىء عن المطار أو الدفاع عنه  حيث إن أوامر كانت قد صدرت لها منذ الصباح الباكر بتقييد نيرانها إنتظاراً لطائرة المشير عامر (( تقييد النيران يعنى وقف نهائى لأى مظاهر أطلاق نار ))  وهكذا سارع كل القاده المحتشدين بالهرب من نيران الطائرات والقاذفات الإسرائيليه والذهاب إلى مقار قيادتهم وسارعت أنا بالعوده إلى مقرى فى جبل الميثان بوسط سيناء  وأنا أراجع أحداث الأشهر القليله السابقه على ذلك اليوم الذى تتابعت نكباته وأدركت صدق حدسى فى السابق من أننا أندفعنا فى مغامره عسكريه وسياسيه غير محسوبه وغير متوازنه  وأنها لم تُبن على معلومات وخطط دقيقه  والأكثر كارثيه  أنه لم يكن هناك تكامل بين الرؤيتين العسكريه والسياسيه  لقد كان كل منهما يسير فى أتجاه رغم الدفع بالحشود العسكريه لسيناء ولكم أن تتخيلوا حجم الغموض والكارثيه حينما أعترف أننى كرئيس أركان لقوات جبهة سيناء  لم أكن أعلم على وجه اليقين مهام القوات التى تم حشدها فى سيناء وهل ستقوم بالدفاع أم الهجوم ؟؟؟ ووجدت أننا لم نبدأ الضربه القتاليه فى ساحة المعركه العسكريه لكننا كنا البادئين سياسياً وبشكل يوحى لإسرائيل والعالم أننا بصدد المبادره بتوجيه ضربه عسكريه لها وذلك باتخاذ عدد من القرارات ومنها قرار عبدالناصر لقوات الطوارئ الدوليه بترك المنطقه العازله بيننا وبين إسرائيل منذ عام 1956 فى الوقت الذى لم تحل محلها قوات عسكريه مصريه  وبين المشهد السياسى المندفع فى قراراته وبين المشهد العسكرى المرتبك فى رؤيته وأهدافه وتعرض المقاتل المصرى لأسوأ عمليه عسكريه لم تتح له فيها حتى فرصة الدفاع عن نفسه وسمعته القتاليه  والدليل ما قامت به القوات العسكريه بالعريش التى لم تتوقف عن قتال العدو إلا بعد صدور الأمر السياسى لها من القاهره  بالإنسحاب أثناء عملية القتال

عاوز أتدخل هنا بالتعليق كمحايد وأقول أنا كبهاء الشامى وأنا بجمع ماده تاريخيه لايمكننى الأخذ بشهادة المشير أحمد أسماعيل كمصدر تاريخى أوحد زى ماقلنا قبل كده لأن تاريخ نشر هذه المذكرات كان بعد وفاة عبدالناصرولم يتح لعبدالناصر فرصة الدفاع عن نفسه والرد على أحمد أسماعيل لكنى نقلتها لك تقريبا كما ذكرها للأمانه والحياديه وليس مجالنا هنا نفتح فى أسباب هزيمة 1967 لكن على وعد أن نخصص لها بعض الحلقات فى سلسله أخرى

كان الأنسحاب ذاته كارثه أخرى فقد أصدر المشير عبدالحكيم عامر قراراً بإنسحاب القوات دون توفير حمايه جويه تضمن سلامتها أثناء عملية الأنسحاب التى صدر القرار بها فى الثانيه صباح يوم السادس من يونيو وكان على القوات المصريه السير مسافة 200 كيلومتر بدون أى خطة معدة سلفاً لتنظيم عملية الأنسحاب


أنسحبت القوات المصريه من صحراء سيناء إلى خط المياه عند الضفه الغربيه للقناه دون أى نظام حيث رُفضت كل أقتراحات قادة الجيش التى قدموها للمشير عامر بأن يتم الأنسحاب خلال 72 ساعه فسارت القوات شارده فى كل أتجاه لا هدف للجميع سوى الوصول للضفه الغربيه للقناه للإبتعاد عن ضربات العدو الإسرائيلى التى لم ترحم تلك القوات بل طاردتها فى صحراء سيناء كلما تمكنت من ذلك وبإستخدام قنابل النابالم  فاُستشهد من أُستشهد، وأُسر من أسر


لم يُهزم الجندى المصرى فى يونيو 1967 ولكنه لم يُمنح فرصة القتال والدفاع عن أرضه ودفع ثمن عدم كفاءة القياده العسكريه للقوات المسلحه التى لم تدرك حجم عددها ولم تخطط مع القياده السياسيه لفهم أبعاد الموقف وتحديد المهام المطلوبه من أى عمليه عسكريه ودفع الشعب كله ثمن صداقة ناصر وحكيم  فخسرنا حجماً كبيراً من المعدات والأسلحه العسكريه التى أضطرت القوات لتركها وراءها لخطة الأنسحاب ودفع الجميع الثمن من أخطأ ومن لم يخطئ

جرفنا تيار الحديث بين ثنايات التاريخ لنصل لنهاية هذه الحلقه بعد أن بدأت الآلام تهاجم أصابعى فأسمحوا لى بإنهاء الحلقه على وعد بلقاء متى شاء الله

جنرال بهاء الشامى 


قرن من التدخل في أميركا اللاتينية... هل تنجح أميركا بـ "ادارة" فنزويلا بعد مادورو

قال الرئيس الأميركي ترمب إن بلاده «ستدير» فنزويلا "⁠إلى ‌أن ‍حين ‍يمكننا فيه القيام بانتق قال الرئيس الأميركي دونالد تر...