تحميل تطبيق المدونه

الثلاثاء، 17 يوليو 2018

المشير الذهبى رقم 12


توقفنا فى المقال السابق عند بدايات حرب عام 1967 واليوم نعاود معكم الحديث بعد أنقطاع دام لمدة شهر نتيجة ضعف المتابعه المحبط وكأن هناك آيادى خفيه تحول بين المصريين وبين معرفة تاريخهم بدون تزوير

نعود ونسأل السؤال المنطقى لماذا كل هذا الجحود والتعتيم على تاريخ هؤلاء العظماء عن عمد وترصد وحصر بطولات حرب من أعظم حروب العالم بشهادة المهزوم قبل المنتصر أنها كانت حرب خارقه للنواميس لكننا عندما نعرف أدوار عناقيدها الذهبيه التى شاركت فيها نتيقن أنها كانت حرب عقيده وحرب أبدعت عناقيد مصر الذهبيه فى التحضير الجيد لها لنثبت للعالم أجمع أن ماحدث فى حرب عام 1967 كانت كبوة جواد أصيل وكما فعلوا فى أهمال تاريخ هذه الحرب فعلوا فى تاريخ مصر وحصروا بطولات حرب شامله فى الضربه الجويه وصاحب الضربه الجويه وخرجت لنا أجيال مشوشه لاتعرف أن هذه الحرب كان ورائها أبطال قلما يجود التاريخ بأمثالهم


لم يكن بطل الضربه الجويه سوى فرد من مجموعة أفراد رسم الأبطال له الخطط ودربوا الرجال عليها وجهزوا لها الأسلحه وأعدوا لها العده بشقيها الحرب العسكريه والحرب العسكريه وكان دوره فى الحرب تلقى الأشاره فى غرفة القياده من القائد الأعلى للقوات المسلحه المصريه ليعطى بدوره الأشاره لظباط اللاسلكى وتوجيه الأوامر الصادره من القائد الأعلى بناءاً على خطط وزير الحربيه أحمد اسماعيل  وتجهيزات رئيس الأركان الفريق سعد الشاذلى وتدريبات الفريق الجمسى ليأتى بعدها دور صاحب الضربه المغناطيسيه لينقل الأوامر من وإلى من القاده الأعلى منه إلى ظباط الأرسال اللاسلكى

أن كانت هذه بطوله لصاحب الضربه الجويه فبماذا نسمى باقى الأبطال بل أنه لم يقوم بتشويه تاريخ حرب بلاده فحسب بل سمح بتزوير تاريخ مصر بالكامل وسمح بأكبر جريمه شهدها العالم وهى تجريف عقول الأجيال التى عاصرته وأصبحنا نرى ثقافة المصريين وأميتهم كما تراها بشكلها المفجع على السوشيال ميديا  


يقول مشيرنا الذهبى عن ذكرياته  بالنسبه لى فقد أستقبلت يوم 5 يونيو عام 1967 وأنا بصحبة الفريق أول عبدالمحسن مرتجى  قائد جبهة سيناء  وكنت وقتها رئيس أركانه  وكنا نقف فى الثامنه والنصف صباحاً فى مطار تمادا العسكرى فى إنتظار وصول طائرة المشير عبدالحكيم عامر لتفقد أحوال الجبهه



 كان قادة التشكيلات العسكريه بسيناء موجودين فى المطار معنا ليكونوا فى إستقبال المشير عامر الذى لم يأت  وبدلاً من هبوط طائرته فوجئنا بالطائرات الإسرائيليه تدك المطار على أرتفاعات منخفضه  بينما مدافع الطائرات المصريه لا تستطيع دفع أى شىء عن المطار أو الدفاع عنه  حيث إن أوامر كانت قد صدرت لها منذ الصباح الباكر بتقييد نيرانها إنتظاراً لطائرة المشير عامر (( تقييد النيران يعنى وقف نهائى لأى مظاهر أطلاق نار ))  وهكذا سارع كل القاده المحتشدين بالهرب من نيران الطائرات والقاذفات الإسرائيليه والذهاب إلى مقار قيادتهم وسارعت أنا بالعوده إلى مقرى فى جبل الميثان بوسط سيناء  وأنا أراجع أحداث الأشهر القليله السابقه على ذلك اليوم الذى تتابعت نكباته وأدركت صدق حدسى فى السابق من أننا أندفعنا فى مغامره عسكريه وسياسيه غير محسوبه وغير متوازنه  وأنها لم تُبن على معلومات وخطط دقيقه  والأكثر كارثيه  أنه لم يكن هناك تكامل بين الرؤيتين العسكريه والسياسيه  لقد كان كل منهما يسير فى أتجاه رغم الدفع بالحشود العسكريه لسيناء ولكم أن تتخيلوا حجم الغموض والكارثيه حينما أعترف أننى كرئيس أركان لقوات جبهة سيناء  لم أكن أعلم على وجه اليقين مهام القوات التى تم حشدها فى سيناء وهل ستقوم بالدفاع أم الهجوم ؟؟؟ ووجدت أننا لم نبدأ الضربه القتاليه فى ساحة المعركه العسكريه لكننا كنا البادئين سياسياً وبشكل يوحى لإسرائيل والعالم أننا بصدد المبادره بتوجيه ضربه عسكريه لها وذلك باتخاذ عدد من القرارات ومنها قرار عبدالناصر لقوات الطوارئ الدوليه بترك المنطقه العازله بيننا وبين إسرائيل منذ عام 1956 فى الوقت الذى لم تحل محلها قوات عسكريه مصريه  وبين المشهد السياسى المندفع فى قراراته وبين المشهد العسكرى المرتبك فى رؤيته وأهدافه وتعرض المقاتل المصرى لأسوأ عمليه عسكريه لم تتح له فيها حتى فرصة الدفاع عن نفسه وسمعته القتاليه  والدليل ما قامت به القوات العسكريه بالعريش التى لم تتوقف عن قتال العدو إلا بعد صدور الأمر السياسى لها من القاهره  بالإنسحاب أثناء عملية القتال

عاوز أتدخل هنا بالتعليق كمحايد وأقول أنا كبهاء الشامى وأنا بجمع ماده تاريخيه لايمكننى الأخذ بشهادة المشير أحمد أسماعيل كمصدر تاريخى أوحد زى ماقلنا قبل كده لأن تاريخ نشر هذه المذكرات كان بعد وفاة عبدالناصرولم يتح لعبدالناصر فرصة الدفاع عن نفسه والرد على أحمد أسماعيل لكنى نقلتها لك تقريبا كما ذكرها للأمانه والحياديه وليس مجالنا هنا نفتح فى أسباب هزيمة 1967 لكن على وعد أن نخصص لها بعض الحلقات فى سلسله أخرى

كان الأنسحاب ذاته كارثه أخرى فقد أصدر المشير عبدالحكيم عامر قراراً بإنسحاب القوات دون توفير حمايه جويه تضمن سلامتها أثناء عملية الأنسحاب التى صدر القرار بها فى الثانيه صباح يوم السادس من يونيو وكان على القوات المصريه السير مسافة 200 كيلومتر بدون أى خطة معدة سلفاً لتنظيم عملية الأنسحاب


أنسحبت القوات المصريه من صحراء سيناء إلى خط المياه عند الضفه الغربيه للقناه دون أى نظام حيث رُفضت كل أقتراحات قادة الجيش التى قدموها للمشير عامر بأن يتم الأنسحاب خلال 72 ساعه فسارت القوات شارده فى كل أتجاه لا هدف للجميع سوى الوصول للضفه الغربيه للقناه للإبتعاد عن ضربات العدو الإسرائيلى التى لم ترحم تلك القوات بل طاردتها فى صحراء سيناء كلما تمكنت من ذلك وبإستخدام قنابل النابالم  فاُستشهد من أُستشهد، وأُسر من أسر


لم يُهزم الجندى المصرى فى يونيو 1967 ولكنه لم يُمنح فرصة القتال والدفاع عن أرضه ودفع ثمن عدم كفاءة القياده العسكريه للقوات المسلحه التى لم تدرك حجم عددها ولم تخطط مع القياده السياسيه لفهم أبعاد الموقف وتحديد المهام المطلوبه من أى عمليه عسكريه ودفع الشعب كله ثمن صداقة ناصر وحكيم  فخسرنا حجماً كبيراً من المعدات والأسلحه العسكريه التى أضطرت القوات لتركها وراءها لخطة الأنسحاب ودفع الجميع الثمن من أخطأ ومن لم يخطئ

جرفنا تيار الحديث بين ثنايات التاريخ لنصل لنهاية هذه الحلقه بعد أن بدأت الآلام تهاجم أصابعى فأسمحوا لى بإنهاء الحلقه على وعد بلقاء متى شاء الله

جنرال بهاء الشامى 


هناك 4 تعليقات:

  1. بارك الله فيكم ياجنرال ومتعكم بالصحه والعافيه

    ردحذف
  2. واعدوا لها العدة بشقيها الحرب العسكرية والحرب السياسية

    ردحذف
  3. تسلم ايدك يا جنرال 💐

    ردحذف

رحلة القطار 5

  لبرهه كانت كل علامات الإرتباك والخوف تظهر على ملامح وجه أنجى ونظرت نحو الصوت فكانت مفاجئتها أن محدثتها هى مديحه صديقتها   أخص عليكى خض...