تحميل تطبيق المدونه

الجمعة، 5 يوليو 2019

وزير الغلابه رقم 17


توقفنا بعد إستئذان الحلقه السابقه على كيف سيعمل الجنزورى وسط جو مسموم بعد تشكيل وزاره به 15 وزير يكرهونه بالأضافه لمؤامرت زكريا عزمى وصفوت الشريف



الصبر وإحترام القانون تطلب الأمر قدراً كبيراً من الصبر والجهد والعمل وقررت أن يعقد مجلس الوزراء يوم الأربعاء من كل أسبوع فى تمام الساعه العاشره ليستمر بضع ساعات لأن هذه الفتره كافيه أن نتناقش ونصدر قرارات وتحققت الألفه والتعاون من خلال الأجتماعات المتتاليه الجاده وإتاحة الفرصه للجميع ليبدى رأيه أو تعليقه وقد حرصنا على أستمرار اللقاء كل أسبوع يوم الأربعاء الساعه العاشره وكان أجتماع مجلس المحافظين يوم الأربعاء الرابع من كل شهر بحضور عدد من الساده الوزراء وأمتدت مدة الوزاره إلى 45 شهرا عقد مجلس الوزراء خلالها 135 جلسه ومجلس المحافظين 45 جلسه دون تأجيل أو تأخير وفى نفس الوقت تقرر إعداد 15 برنامج عمل تشمل كل ما يتعلق بالأداء الأقتصادى والأجتماعى بدءاً من الزراعه إلى الصناعه والبترول والكهرباء والنقل والمواصلات والتجاره والمال والسياحه والإسكان والتعمير والتعليم والصحه والإعلام والثقافه والشباب والرياضه والعدل والأمن



أصبح الكل يعمل ويشارك مع الآخرين هذا هو الأمر الذى شغلنى منذ اليوم الأول وهو تحقيق التوافق والتعامل المشترك بين الوزراء وزيادة عوامل الرضا والتقارب والمناقشه الخلاقه بين الوزراء وبين رئيس الوزاره وإشاعة روح من الصفو والتجانس دون أى تعكير محتمل





يقول الجنزورى فى كتابه  بدأت عملى بالمصالحه مع الشعب ولأول مره فى تاريخ الحكومات قررت رد أموال المواطنين التى تم تحصيلها دون سند قانونى أما الأمر الثانى فكانت المصالحه مع الشعب المصرى والمصالحه بمفهومها الشعبى الأقتصادى تعنى بدء تخفيف ما أثقل كواهله والأرتفاع بمستوى المعيشه والدخول بشكل يختلف كليّا عما جرى من قبل فأعلنت الحكومه أنه لا ضرائب ولا رسوم جديده أو زيادة فئاتها خلال السنوات المقبله وتم إلغاء كل الرسوم التى فرضت دون سند قانونى إعمالا بأنه لا رسم ولا ضريبه إلا بقانون علشان تكون فاهم دور مجلس التشريع فأما أن يكون غافلاً وضد الشعب الذى أنتخبه ويسعوا لمصالحهم  فقط أم يكونوا معنيين بما أوكله لهم الشعب بما لايتعارض مع مصلحة المجموع   



كان هناك بعض أحكام المحكمه الدستوريه لم تنفذها الحكومه السابقه مثل إلغاء الضريبه على الدخل للعاملين خارج مصر وتبين أن حصيلة هذه الضريبه بلغ نحو 320 مليون جنيه فأعلنت الحكومه إعادة هذه الأموال لأصحابها ورافد آخر للمصالحه كان ضريبة الأرض الفضاء إذ حكمت المحكمة الدستوريه بعدم دستوريتها ولكن لم تنفذ الحكومة السابقه حكم المحكمه ولقد تبين أن حصيلة تلك الضريبه نحو 280 مليون جنيه وأعلنت الحكومه إعادة هذه الأموال إلى الذين سددوها من قبل  




ظهر أن بعض المبيدات التى وزعت على المزارعين لمحصول القطن كانت غير فعاله بفعل فساد ف وزارة الزراعه  وتدهور معها إنتاج القطن وقد تبين أن تكلفة المبيدات فى مجموعها نحو 220 مليون جنيه ودفع المزارعون نصف هذا المبلغ أى حوالى 110 ملايين جنيه وتقرر رد هذه الأموال للمزارعين خلال فتره لم تتجاوز أسبوعاً



تلك هى المره الأولى فى تاريخ الحكومات المصريه التى ترد أموالا تم دفعها ومن المصالحه أيضا شعور المواطن بمدى الحسم والجديه وأنضباط الحكومه الجديده فكان لا بد أن يشاهد المواطن المصرى شيئاً جديداً وأن يتأكد أن أى قرار إنما يصدر لصالحه وأن ما يصدر من قرارات ينفذ فعلاً وفوراً



كان أجتماع مجلس الوزراء ينتهى ظهر الأربعاء ويصل مكاتب الساده الوزراء صباح السبت التالى كل قرارات المجلس وعلى كل وزير التنفيذ فوراً لما تم إصداره من قرارات تقع فى اختصاصه



الحكومه ومجلس الشعب

العلاقه بين مجلس الوزراء ومجلس الشعب كان لابد لها من مراجعه فعلاقة عضو مجلس الشعب بأى وزير قد يغلب على بعضها المصلحه الشخصيه كطلب بعض التأشيرات للعلاج أو الحج أو للبناء أو لغير ذلك من الأمور المتعلقه بدوائرهم سواء كان المطلب شرعيّا أو غير شرعى وحينما يقف الوزير أو رئيس الوزراء للحديث فى المجلس لا يسمعه أحد كان هذا هو الأهتمام الأول والأخير



هذه العلاقه رأيتها عن كثب حين كنت وزيراً ونائباً لرئيس مجلس الوزراء لمده تقترب من 15 عاماً لهذا قررت أن أواجه هذا السلوك من أول يوم فبعد تشكيل الوزاره بأسبوع تقرر إجراء لقاء فى الحزب سمى لقاء النادى السياسى للحزب كان يتم يوم السبت من كل أسبوع خلال فترة إنعقاد جلسات المجلس وفى الأسبوع الأول وقفت بينهم ورحبوا بى وقلت أنا منكم مواطن بسيط وأنتم تعلمون جيدا أننى عشت فى الريف المصرى وأعلم تماما المعاناه الموجوده فى القرى والنجوع والحوارى والأحياء الشعبيه والعشوائيات ولكن أريد ألا تغضبوا عندما أعلن اليوم أننى لن أوقع لأحد طلباً داخل قاعة مجلس الشعب كما سأطلب من الوزراء إجراء ذلك كتقليد تتبعه الوزاره وأعلنت أنه عند أنعقاد المجلس سأحضر بمكتبى بالمجلس من الثامنه صباحاً لمدة ثلاث ساعات قبل إنعقاد جلسات المجلس ومن معه طلب يمكن مقابلتى فوراً فقوبل ما قلته بشىء من عدم رضا ولكن أستمر الأمر لشهر أو شهرين وقبلوا الوضع الجديد على مضض وكانت هناك قضايا كثيره موضع أحتكاك بين مجلس الشعب ومجلس الوزراء أذكر منها ما يلى


القضية الأولى تتعلق ببعثة الحج لعام 1995م وهو العام الأخير لحكومة الدكتور عاطف صدقى حيث بلغ أعضاؤها نحو 200 عضو منهم نحو 150 عضوا من مجلس الشعب فكان مهما أن أصحح ذلك فاختُصرت بعثة الحج لعام 1996م إلى 27 عضوا فقط  دون أن يكون بها أى عضو من مجلس الشعب وأخبرت الدكتور أحمد فتحى سرور بذلك



القضية الثانيه ما يسمى بتأشيرات الحج حيث كان يخصص لكل من أعضاء مجلس الشعب سنوياً ما بين 8 و10 تأشيرات لقضاء فريضة الحج وكان هناك ما يشير إلى إحتمال أن يقدمها البعض لمن يرغب من أفراد الدائره بمقابل مادى فقررت فوراً إلغاء تخصيص تأشيرات لأعضاء مجلس الشعب




القضيه الثالثه تكمن فى توصيات بعض أعضاء المجلس سواء للإلتحاق بكلية الشرطه أو للعمل بالنيابه فطلبت من وزير الداخليه حينذاك اللواء حسن الألفى والمستشار فاروق سيف النصر وزير العدل عدم الأستجابة لأى من هذه التوصيات مهما كانت مكانة العضو



القضيه الرابعه كانت قضية التوصيات بالعلاج على نفقة الدولة داخلياً وخارجياً حيث طلبت من كل المسئولين عدم النظر إلى أى طلب للعلاج إن قدم وفقا لتوصيه ويمكن لمن يريد العلاج على نفقة الدوله أن يرسل الطلب مباشرةً إلى مجلس الوزراء ولقد سعيت إلى تنفيذ ذلك رغم متاعبه ومضايقاته وكان الأيسر أن أغض الطرف عنه لأنال رضا الجميع ولكن ذلك لم يكن طريقى ولا طريقتى



القضيه الخامسه تتعلق بمعهد التعاون حيث كانت أستمارات الألتحاق بالمعهد يحصل عليها مسئولون فى بعض المصالح الحكوميه وأعضاء مجلس الشعب وبأعداد كبيره جداً وكان المعهد يلتحق به نحو 15 ألف سنوياً وبدأ البعض يتربح من هذه الأستمارات فقررت تخفيض هذا العدد إلى ثلاثة آلاف لأن الطلب على خريجى هذا التخصص قل إلى حدٍّ كبير وأن يتم قبول الطلاب عن طريق مكتب التنسيق للجامعات




كانت هناك مخالفات سنويه لزراعة الأرز حيث يتم تحديد مساحات معينه فى محافظات معينه لم يلتزم بها بعض المزارعين ووصل الأمر إلى أن بعض المحافظات فى وسط وجنوب الدلتا كانت تزرع الأرز لربحية المحصول رغم المخالفه القانونيه وشكل هذا عبئاً كبيراً على الموارد المائيه وكان الهدف من زراعة الأرز بشمال الدلتا هو تنقية التربه مما تحتويه من نسبة عاليه من الأملاح بإعتبار أن فى عملية زراعة الأرز غسيل للتربه السطحيه وكان الأنتشار خارج المحافظات المستهدفه يدعمه عدد من أعضاء مجلس الشعب وفى أحيان كثيره تتم هذه المخالفات وتأتى الأنتخابات فتصدر قرارات بالإعفاء من المخالفات لذلك أعلنت قبل موعد زراعة الأرز من خلال وزير الرى أنه لا رجعه فى المساءلة عن المخالفات وترتب على ذلك خفض مساحة زراعة الأرز فعليّا إلى مليون فدان بعد أن كانت تصل إلى نحو مليون وسبعمائة ألف فدان سنويّا



كانت هذه بعض الأمور والقضايا التى واجهتها بحسم منذ الأيام الأولى من الوزاره أى منذ أول يناير 1996م وتحقق والحمد لله التوافق والتعاون والألفه بين أعضاء مجلس الوزراء والمصالحه مع المواطن


لازال للحديث بقيه وأحداث شيقه ومثيره عن كواليس مايحدث بديوان رئيس الجمهوريه لكن آلام أصابعى تطاردنى بشده فلنا لقاء قادم متى شاء الله رغم ضعف وهزلية المتابعه

جنرال بهاء الشامى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رحلة القطار 5

  لبرهه كانت كل علامات الإرتباك والخوف تظهر على ملامح وجه أنجى ونظرت نحو الصوت فكانت مفاجئتها أن محدثتها هى مديحه صديقتها   أخص عليكى خض...