تحميل تطبيق المدونه

الاثنين، 4 فبراير 2019

مبارك ظلمنا أم ظلمناه رقم 29



نعود لنستكمل معكم ماتوقفنا عنده الحلقه السابقه فقد قاوم مبارك إختيار نائب له طوال فترة حكمه وهو أحد الألغاز التى ظلت بلا تفسير منطقى وأرتبطت بتفسيرات ميتافيزيقيه تقارب عالم العرافه وألغاز قراءة الطالع لقد عاصر حسنى مبارك الكثير من التحولات الكبرى ظن طوال الوقت أنه نجا من تأثيراتها وكان محظوظاً



من بين الأقاويل التى أحاطت بفترة رئاسة مبارك وإعتقاداته أنه كان يرفض تعيين نائب تنفيذاً لنصيحة إحدى العرافات والتى قيل إن مبارك كان يلجأ إليها وأنها حذرته من تعيين نائب له وقالت إنه سوف يفقد سلطانه بعد 10 أيام فقط من تعيين نائب ومبارك تنحى بالفعل بعد 10 أيام من إختيار عمر سليمان نائباً له




 رغم أن مبارك أنه كان علمانياً فى تفكيره مع علاقه بالدين تشبه علاقة الكثير من المصريين



قد يرتاح أنصار التفسيرات الميتافيزيقيه لقصة العرافه خاصة وأن تولى حكم حسنى مبارك للسلطه أحاطته دائما حالة غموض حتى اللحظات الأخيره له فى الحكم



قصة مبارك والعرافين نقلها الكاتب الصحفى ياسر رزق عن قاده عسكريين وقال إن مبارك عندما سافر إلى السودان نهاية الخمسينيات ألتقى بعراف فى جنوب السودان قرأ له طالعه وقال له إنك ستصبح ملك مصر وهنا ضحك مبارك لكن العراف أكد له الموضوع وعندها نبه مبارك الضباط معه ألا يذكروا شيئا عن كلام العراف، حتى لا يصل للرئيس عبدالناصر




بعض المقربين جداً من مبارك قالوا إن نفس العراف السودانى هو الذى حذره من تعيين نائب وقال له إن تعيين نائب ينهى ملكك فى أيام



قصة مبارك والعرافين والسحره قد تقدم تفسيرا لإستمرار حاكم مثل مبارك فى منصبه الرئاسى لأكبر دوله عربيه دون أن يمتلك مشروعا سياسياً ثم إنه نجا من كل الكوارث ومحاولات الأغتيال لكنها لا تكفى بالطبع  لتفسير هذه الأستمراريه كما أن مبارك نجح فى بناء نظام أمنى قوى لديه قرون أستشعار وأستفاد من تهديدات إرهابيه أقليميه وعالميه فى تقوية نظام أمنى لنفسه ونظامه ونجح أيضا فى إيجاد نقاط توازن مع المجتمع والأجهزه المختلفه فى الدوله وإن كان التوازن المبالغ فيه على السطح يهمل تحولات إجتماعيه تنمو على سطحها جماعات تخصم من سلطة الدوله لصالح سلطة الجماعه إياها  أو التنظيم حيث كان أبناء الطبقات الفقيره ممن لا ينتمون للطبقه الوسطى أو العائلات الكبرى والقبائل يلجأون للجماعات الإسلاميه بأنواعها العنيفه أو السلفيه الدعويه ليحتموا بالمجموع من ضعف الفقر والفرديه خاصةً وقد شعروا أن المجتمع والدوله يعطونهم ظهورهم وبين سطورى هذه ناقوس خطر للحد من أنضمام أبناء هذه الطبقه لهذه الجماعات



فى  1996 م تولى الجنزورى رئاسة الوزراء بعد سنوات من إنتظارها كان الجنزورى تكنوقراطى عتيق وعتيد من داخل جهاز الدوله لكنه كان أيضا خالياً من السياسه مثله مثل عاطف صدقى وهنا أقصد البراعه فى خلق التوازنات والموئمات مع من حوله فكان كثير الصدام معهم 


كان الحديث يدور عن الخصخصه والإصلاح الأقتصادى ولا يتطرق إلى الإصلاح السياسى الأهم




كان الجنزورى مطروحاً لرئاسة الحكومه عدة مرات لكن تدخل المحجوب وزكريا عزمى وأسامة الباز أدى لأن يستبعده مبارك ويختار عاطف صدقى الأمر الذى جعله غير مرحب به فى حكومة صدقى والذى حاول أبعاده من وزارة التخطيط




 الجنزورى أصطدم من البدايه مع زكريا عزمى رئيس الديوان ويقول الجنزورى فى اليوم الثالث أو الرابع من تشكيل الوزاره  كنت مع الرئيس وبعد أنتهاء اللقاء رافقته إلى خارج المبنى وقرب السياره وقف يتكلم وأنا أنصت وجاء أشرف بكير أمين أول الرئاسه يلمس كتفى لإنهاء الكلام نظرت بعيداً والكلام على لسان الجنزورى لاحظت زكريا عزمى واقفا يهز رأسه إليه ليفعل ذلك يعنى زى مايكون بيقوله أنهى الحوار وبعد أن غادر الرئيس أستوقفت زكريا وقلت له لا تفعل ما فعلت لأنى أعرف أن أشرف بكير لا يشير إلىّ بالأنصراف إلا بطلب منك لا تفعل ذلك ثانيه معى لأنى أعلم تماما متى أتكلم ومتى تنتهى المقابله





السياسه التى كانت صناعة المحترفين من كهنة النظام ممن أطاحوا بكل إمكانات التطور السياسى وحافظوا على كل شىء فى حده الأدنى يوسف والى وصفوت الشريف وكمال الشاذلى وفتحى سرور ومعهم زكريا عزمى وكانت الفرصه سانحه أمام حسنى مبارك أن يبنى كياناً ديمقراطياً لكن الفرص أنتهت إلى حكم متسلط هرمى تتركز كل السلطات فيه بأيدى الرئيس ومن حوله هؤلاء الحكام الحقيقيون وللأسف أكتسب الشعب هذه الثقافه حتى يومنا هذا ويريدون أن تكون كل السلطات بيد الرئيس وبعد أن تخلصنا كشعب من كابوس مبارك هو نفس الشعب الذى يريد أن يصنع من السيسى نفس التابوت لكن العزاء الوحيد أن الرئيس الحالى محنك سياسيا وأعتقادى الشخصى لن يسمح بذلك فأنا أراه من وجهة نظرى مثل البرنامج المشفر لاتؤثر فيه العوامل الخارجيه




يوم تكليف وزارة الجنزورى وقف مبارك وألقى خطبه عصماء من النوع الشعبوى وأنتظرت الناس الخير على قدوم حكومة الجنزورى



حاول الجنزورى أن تكون حكومته هى حكومة المشروعات الكبرى أو العملاقه وقدم 4 مشروعات دفعه واحده هزت مصر وهى توشكى ثم غرب خليج السويس ومشروع توصيل المياه لسيناء ترعة السلام ومشروع شرق تفريعة بورسعيد




 مشروع توشكى بدأ وسط زفه وهليله وضجه إعلاميه تم الحشد له على أنه سينشئ دلتا جديده لمصر وسيكون مثل السد العالى وسيخلق مساحات أراض زراعيه إضافيه كما أنه سيوفر فرص عمل



بدأت الآله الأعلاميه منذ البدأ فى مشروع توشكى فى خلق الأله الفرعون وبدأت الصحافه تتكلم عن أن مشروع توشكى هو مشروع السد العالى الجديد وأكبر وأضخم من السد العالى الذى لايوازى بمشروع مترو الأنفاق وبدأت الصحافه تتكلم عن محمد على الجديد ومشاريعه التى تخطت كل العصور من أول محمد على حتى عصر عبدالناصر وبدأ تهميش أى أنجاز حدث فى عصر السادات وكأن السادات كان حاكم وكالة بلح بل بدأ تهميش دوره فى حرب أكتوبر وعرفت الأجيال الجديده أن بطل حرب أكتوبر الوحيد هو صاحب الضربه الجويه وكأن لم يكن هناك سلاح فى الجيش سوى القوات الجويه وأهملوا جهود وتضحيات باقى أفرع القوات المسلحه وكأن مبارك هو الذى وضع خطة الحرب ودرب الجنود ونفذ الخطه وخاض الحرب بمفرده ومعاه كام طيار وأختفت تماما صور قادة حرب أكتوبر العظماء من كتب التاريخ والصحافه والأعلام ووصل الحال بهذا الأعلام إلى تضليل الشعب الغلبان وصوروا له أن أى أنجاز حتى ولو كان فرديا فهو أنجاز لمبارك حتى جائزة نجيب محفوظ أعتبروها من أنجازات مبارك وأنجازات فرق كرة القدم أنجازات لمبارك وبدأ الشعب يمل من أسطوانات تحت رعاية السيد الرئيس وتوجيهات السيد الرئيس حتى شعر المصريين أن مبارك أو الرئيس هو الرئيس والوزير والمحافظ ومأمور القسم وهذا يفسر سبب أبتعاد الناس عن السياسه لوصولهم لحالة الملل من الأكاذيب أننا شعب ذكى بالفطره وأن كان يبدو غير ذلك






جاء الجنزورى بمشروعاته الكبرى ومصر تعانى من حالة جمود سياسى يسيطر عليها ويمسك بخيوطها عدد محدود من كهنة الحزب الوطنى منذ الثمانينيات





الشعب معزول والتنظيم السياسى المسيطر هو الحزب الوطنى سابقاً مستقبل خطر حالياً بأغلبيته المزيفه جرت أنتخابات 1990 وأنتخابات 1995 وأنتجت برلمانات الأغلبيه الميكانيكيه وفى برلمان 1990 ذى الأغلبية من الحزب الوطنى ظهر للمره الأولى نوعيات النواب المتهمين والمتورطين فى الفساد وكان النائب عابد سليمان المتهم بالأتجار فى المخدرات أبرز النوعيات المتهمه التى دخلت البرلمان وشهدت البرلمانات التاليه 1995 وما بعده نفس النوعيات حيث كانت الترشيحات تتم بإختيار كبار كهنة الحزب وظهر نواب المخدرات والقروض وهاربون من الخدمه العسكريه وبدا المجلس التشريعى مخترقاً ومقاعده قابله للبيع بين كبار قيادات الحزب الوطنى الذين أنشغلوا بمضاعفة ثرواتهم وأستغلال مواقعهم السياسيه فى السلطه للحصول على مكاسب ماديه تمثلت فى أراض وفيلات ومساكن فاخره ومشروعات كانت تحصل على التصاريح بالنفوذ وتمنح للأبناء بشكل علنى أو شبه علنى



كانت المنافسه على السلطه تدور كلها بعيدا عن كرسى الرئاسه لذلك كان مبارك صامتاً  وكانت العمليه السياسيه تدار بشكل إحترافى من قبل أشخاص لا يتجاوزون الـ 10 أشخاص ومعهم مئات من التابعين والمستفيدين واخدلى بالك أنت






 لم تبدى من بداية التسعينيات أية صراعات حول السلطه وتحديداً سلطة مبارك الذى بدا متربعا على قمة الأحداث غير عابئ بما يدور حوله وكانت الصراعات حول السلطه هى صراعات حول المركز الثانى أو الثالث أما المركز الأول فقد كان محجوزا للرئيس وحده وكان الأستقرار يعنى البقاء فى نقطة توازن مركزها الرئيس الذى تدور حوله كل التفاصيل فى البلاد وكذلك يحاولون أن يفعلوا الآن






قبل الفتره الثالثه للرئاسه كانت سلطات مبارك فى الدستور لا نهائيه فهو الذى يرأس الحكومه ويعينها ويعفيها ويختار الوزراء ويعفيهم من مناصبهم ويقترح القوانين ويرأس إجتماعات الحكومه ويقترح القوانين ويرأس المجلس الأعلى للشرطه والمجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للقوات المسلحه  وكانت الحكومه مجرد سكرتاريه تنفذ تعليمات أو أوامر الرئيس ومن الصعب أن تتحرك خارجه





تجاوزت صلاحيات الرئيس الفعليه الصلاحيات الدستوريه وتحول مع سنوات التسعينيات إلى المصدر الرئيسى للتشريع والتنفيذ مع تحكم فى السلطه القضائيه وبالرغم من التحولات السياسيه التى شهدها العالم نحو مزيد من توزيع السلطه فقد ظل مبارك ممسكا بكل الصلاحيات فى يده وترك لمن حوله مهمة تنظيم السلطه من حوله فقط لاغير





بدأت منذ منتصف التسعينيات عملية إعادة توطين نظام مبارك وبنائه إستناداً إلى التوسع فى الأمن بكل أنواعه من الداخليه إلى المخابرات وصولا إلى فرض السيطره الأمنيه على الأجهزه الأمنيه نفسها بحيث يصعب الانقلاب أو الخروج





لقد تمت إعادة هيكلة الجيش والشرطه لتحاشى أى إحتمالات للتمرد أو العصيان وكانت أجهزة المعلومات لعبت دوراً مهما فى مكافحة الإرهاب والقضاء عليه ولعل هذا هو ما دفع باللواء عمر سليمان إلى مقدمة الصفوف وبعد سنوات سيظهر إلى العلن وسط تحولات دوليه فى شكل السلطه وأجهزة الأمن

أصابعى بدأت تؤلمنى فى هذا الصقيع فلنا لقاء ولقاءات متى شاء الله ومادام فى العمر بقيه


جنرال بهاء الشامى

هناك 6 تعليقات:

  1. احسنت .. بارك الله فيك وكثر من امثالك

    ردحذف
  2. هذا والله كلام زين
    الأن دخلنا في موضوع حساس وكبير
    وبدأنا صناعة الفرعون

    ردحذف
  3. الف سلامه عليك يا جنرال

    ردحذف
  4. ربنا يبارك فيك ويحفظك

    ردحذف
  5. والله استاذ هي دي الأبحاث المعتمدة علي الحقائق والأحداث الحقيقية ، وهبكم الله الصحة والعافية

    ردحذف

رحلة القطار 5

  لبرهه كانت كل علامات الإرتباك والخوف تظهر على ملامح وجه أنجى ونظرت نحو الصوت فكانت مفاجئتها أن محدثتها هى مديحه صديقتها   أخص عليكى خض...