تحميل تطبيق المدونه

الاثنين، 4 فبراير 2019

مع المصطفى فى عهد المبعث رقم 34


 "بوادر التحوُّل" - 1 - "نجران ... ويثرب" "أ"
حتى ذلك الحين ، كانت نجران ويثرب تبدوان بعيدتين عن مسرح الأحداث.
وفي نجران مركز النصرانية في بلاد العرب.
وفي يثرب وشمال الحجاز ، مستعمرات يهود.
وكان الظن ألا يختلف موقف نصارى نجران من الإسلام عن موقف يهود الشمال ، وهؤلاء وأولئك أهل كتاب يتلون التوراة والإنجيل ويصدقون برسالات السماء.
لكن موقفهما في الواقع التاريخى كان جد مختلف ، فنصارى نجران عرب مؤمنون فيهم رهبان بررة ، كانوا ملء القلوب والأسماع هناك ، إخلاصاً في العبادة وعزوفاً عن الشهوات وزهداً في الدنيا.
ويهود يثرب أجانب طارئون دخلاء ، يتظاهرون بالإنتماء إلي الدين الموسوى ذريعة استغلال ، وفيهم أحبار ذوو عدد ، شغلوا بالدنيا ..
وقد رابَ نصارى نجران ، قبيل الإسلام ، أن كان اليهود ممن روجوا لبشرى المبعث ، فهل قصدوا بهذا إلي أن يلقوا غشاوة على أبصار العرب ، كيلا تلمح علي سحنتهم بصمة الجريمة النكراء التى ائتمروا فيها بالسيد المسيح عليه السلام ، وقد بَعُد العهد بها ، كما بعد مسرحها في القرية الظالمة ، عن بلاد الحجاز ومهد المبعث؟
ولكن نصارى نجران ، لم يكونوا لينسوا هذه الجريمة. ولا نسوا جريمة يهودية أخرى لم يتقادم عليها الزمن ، بلغ عدد ضحاياها عشرين ألفاً من نصارى العرب في نجران ، أول عهدها بالنصرانية.
وقد بدأت المأساة حين وفد على ديارهم راهب نصرانى صالح ، ابتنى له خيمة بضواحى نجران وعكف علي عبادة الله. فمال إليه فتى عربي من أهلها ، وكانوا علي دين العرب أهل َ شرك ، قد اتخذوا نخلة باسقة وثناً لهم ، وجعلوا لها يوم عيد يعكفون فيه علي نخلتهم ، ويعلقون عليها أحسن ثيابهم وحلى نسائهم.
واسم الفتى العربي "عبد الله بن الثامر" وكان أبوه يرسله إلى ساحر مشهور هناك ليلقنه أسرار السحر ، فكلما مرّ في طريقه إلى الساحر بخيمة الراهب ، أطال الوقوف قريباً من بابه ، يصغى إلى تراتيله وصلواته.
وعلي يد "ابن الثامر" تنصر أكثر عرب نجران ، فسار إليهم "ذو نواس" بتحريض من يهود اليمن ، ودعاهم إلى اليهودية وخيّرهم بينها وبين القتل ، فاختاروا أن يموتوا علي دينهم. وأمر "ذو نواس" جنوده - وكلهم يهود - فحفروا أخدوداً عميقاً وأوقدوا فيه النار ، وسيق ألوف من النصارى المؤمنين فأحرقوا في الأخدود ، والمجرمون محيطون بهم يقتلون كل من يحاول الخلاص من النار ، ضرباً بالسيف.
وظلت مأساة الضحايا الشهداء - وفي الخبر أنهم قاربوا عشرين ألفاً من الرجال والنساء - تؤرق نجران حتى أوان المبعث.
وفي أولئك الضحايا المؤمنين ، وفي اليهود السفاحين أصحاب الأخدود ، نزلت آيات البروج:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ .. {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ(6) وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ(10)} .. صدق الله العظيم.
**********
عزيزى القارئ:
_________
راب: وقع في ريبة وشك - تحير - صار شائكاً - خثر
باسقة: عالية ومرتفعة - السحابة البيضاء الصافية اللون
أخدود: الجمع أخاديد ، خُدد - شق مستطيل غائر في الأرض - فتحة أو حفرة عميقة خلفت عن السيول - جماعة من أصحاب الأخدود "مسيحيي نجران"
البروج: جمع برج - بيت علي سور أو حصن مدينة - بناء مرتفع على شكل مستدير أو مربع ويكون مستقلاً أو قسماً من بناء عظيم - اسم سورة من "القرآن الكريم" وهى السورة "85" في ترتيب "المصحف الشريف" وهى سورة مكية عدد آياتها اثنتان وعشرون آية.
عزيزى القارئ:
_________
وصفت لنا دكتورة "بنت الشاطئ" الأوضاع والخلفيات التاريخية والدينية بجزيرة العرب وستجد تفاصيل أخرى وأكثر بالروابط الآتية:
رابط فيديو عن قصة أصحاب الأخدود "كرتون بالصلصال" مدته 17:52 دقيقة
وإذا أردتها بتفاصيل أكثر إليك القصة كاملة في عدة أجزاء ب3 روابط:
عن نفس القصة من حلقات قصص الإنسان في القرآن رابط جزء أول مدته 18:09 دقيقة وأصحاب الباقة يمكنكم البدء من الدقيقة 8
ورابط الجزء الثانى من نفس الحلقات مدته 16:29 دقيقة وصاحب الباقة يمكن أن يبدأ من الدقيقة 4:18
ورابط الجزء الثالث مدته 16:34 دقيقة
عزيزى القارئ:
_________
وقد اكتفت الكاتبة بالعشر آيات الأولي من سورة "البروج" والتى سنتعرف على تفسيرها ..
(الله تعالي أقسم بالسماء البديعة ذات المنازل الرفيعة التى تنزلها وتعملها الكواكب في مداراتها التى قدرها الله لها أثناء سيرها وسميت هذه المسارات بالبروج لظهورها وشُبهت بالقصور لعلوها .. كما أقسم الله بيوم القيامة "اليوم الموعود" وهو اليوم الذى وعد الله به الخلائق .. وأقسم بسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام والأنبياء عليهم السلام الذين سيشهدون علي أممهم يوم القيامة وبجميع الأمم والخلائق الذين يجتمعون بأرض المحشر للحساب .. ثم جاء جواب القسم "قُتل أصحاب الأخدود" بمعنى قاتل الله ولعن أصحاب الأخدود الذين شقوا الأرض طولاً وجعلوها أخاديد وأضرموا فيها النار ليحرقوا بها المؤمنين .. النار العظيمة المتأججة ذات الحطب واللهب التى أضرمها الكفار وهى كثيفة الحطب ومرتفعة اللهب .. وكانت صورة وصف دقيق للمجرمين وهم جلوس حول النار .. يتشفون بإحراق المؤمنين فيها ويشهدون علي ذلك الفعل الشنيع .. بغرض تخويف كفار قريش الذين كانوا يعذبون من أسلم من قومهم ليرجعوا عن الإسلام فذكر الله تعالى قصة أصحاب الأخدود وعيداً للكفار وتسلية للمؤمنين المعذبين .. وما كان لهم ذنب ولا انتقموا منهم إلا لأنهم آمنوا بالله العزيز الحميد الغالب الذى لا يُضام من لاذ به سبحانه وهذا بسبب الطغيان والإجرام .. أى هذا الإله الجليل المالك لجميع الكائنات في السماوات والأرض المستحق للمجد والثناء والعبادة والخشوع له والله مطَّلع علي أعمال عباده ولا تخفي عليه خافية من شئونهم وهذا فيه وعدٌ للمؤمنين ووعيدٌ للمجرمين .. ثم شدَّد الله تعالي علي المجرمين الذين عذبوا وأحرقوا المؤمنين والمؤمنات بالنار ليفتنوهم عن دينهم .. ثم لم يرجعوا عن كفرهم وطغيانهم ولهم عذاب جهنم المخزى بكفرهم ولهم عذاب المحرق بإحراقهم المؤمنين.
عزيزى القارئ:
_________
ولنا أن نكتفي بهذا القدر من الذكر الحكيم .. ونؤجل سطور حياة السيدة الطاهرة "آمنة بنت وهب" رضي الله عنها للقاءات الخالية من الآيات القرآنية التى تذكرها كاتبتنا في سردها حتى لا أطيل عليكم .. أثابكم الله وأثابنا وأثاب من ساعدنا على النشر .. اللهم آمين.
اللهم صلِّ على الهادى البشير القمر المنير المبشر النذير مَن بالصلاة عليه يحل كل أمر عسير صلاةً نرجو بها عفو العلي القدير

فريق مصر أم الكون

خديجه حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رحلة القطار 5

  لبرهه كانت كل علامات الإرتباك والخوف تظهر على ملامح وجه أنجى ونظرت نحو الصوت فكانت مفاجئتها أن محدثتها هى مديحه صديقتها   أخص عليكى خض...