تحميل تطبيق المدونه

السبت، 19 يناير 2019

مع المصطفى فى عهد المبعث رقم 22

" والليل إذا يغشى " " ل "
ومضي عتبة مأخوذاً بما سمع ، حتى إذا دنا من مجلس أصحابه عرفوا أنه جاء بغير الوجه الذى ذهب به فلما جلس إليهم سألوه:
- ما وراءك يا أبا الوليد؟
أجاب: ورائي أنى قد سمعت قولاً والله ما سّمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة! يا معشر قريش ، أطيعونى واجعلوها بي ، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذى الذى سمعت منه نبأ عظيم. فإن تُصبه العرب فقد كُفيتموه بغيركم ، وإن يظهر علي العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به.
قالوا جميعاً:
-
سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه.
ورد عليهم:
-
هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم ...
وبقي مع ذلك ، على دينهم ودين آبائهم!
أسلم النهار أنفاسه مرهقاً مكدوداً ، كأنه يتعجل الليل ليسدل ستاراً من ظلامه على المشهد الفاجع للمؤمنين من موالي قريش ، وقد شدتهم بوثاق إلي جمر الصخور الملتهبة في لظى الرمضاء لعلهم يَرْتَّدُون عن الدين الجديد ...
وبدا لقريش ، وقد غربت الشمس ، أن تدعو محمداً إلى مجلس زعمائها لعله يلين.
لقد فشلت المفاوضات مع عمه أبي طالب فلم يكفّه عنهم ولم يسلمه إليهم ، وفشلت كذلك المساومة التى عرضها عليه أبو الوليد عتبة بن ربيعة ، وبقي أن يجربوا مواجهته لرءوسها مجتمعين. فيخاصموه حتى يعذروا فيه ...
وحشدوا له فئة منهم ، أعلاهم في قومهم كلمة ، وألدهم في الجدل والخصومة ، فيهم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو البخترى بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل ، وأمية بن خلف ...
ولبي المصطفي دعوتهم ، فجاء سريعاً إلى حيث أخذوا مجلسهم بظهر الكعبة ، وهو يرجو أن يكونوا قد ثابوا إلى رشدهم. وكان حريصاً على هداهم ، يعز عليه عنتهم وضلالهم.
قالوا: يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل علي قومه مثل أدخلت على قومك: لقد شتمت الآباء وعبتَ الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة ، فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك.
ومضوا في الحديث فعرضوا في الحديث فعرضوا عليه ما سبق أن عرضه عليهم وافدهم إليه "عتبة بن ربيعة" من مال وسيادة وملك وطب ...
ورد المصطفى:
"
ما بي ما تقولون ، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم. ولكن الله بعثنى إليكم رسولاً وأنزل علىّ كتابا وأمرنى أن أكون لكم بشيراً ونذيراً. فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم.
فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة. وإن تردوه علىّ ، أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بينى وبينكم".
**********
عزيزى القارئ:
_________
نبأ عظيم: خبر هائل ضخم جليل كبير قوى
تُصبه: استمال وجذب
كفيتموه: اكتفي واستغنى
يعذروا: أبدى عذر - الحجة التى يعتذر بها فيه - "لن يهلك الناس حتى يَعْذرُوا أو يُعْذِرُوا من أنفسهم" .. حديث شريف
مكدوداً: متعباً - مفعول من كَدَّ - مغلوب - اجتهد وثابر في العمل - مرهقاً
ثابوا: رجعوا عن ضلالهم - استفاقوا من غشيتهم - هدأ وزال اضطرابه
عنتهم: مكابرتهم عناداً - خطأ - الصعوبة - وقع في شدة أو إثم أو أمر شاق
عزيزى القارئ:
_________
تمضي بنا كاتبتنا د. "بنت الشاطئ" لاستمرار الكفار من قريش في محاولاتهم لمنع حبيبنا الرسول صلَّ الله عليه وسلم عن دعوته بالإغراء وبمزيد من تعذيب من تبعوه وبعد أن فشلت محاولاتهم مع عمه ووساطة أبا الوليد عتبة بن ربيعة التى فشلت بل عاد إليهم بوجه غير الذى ذهب به لإعادته عن طريق أداء الرسالة وتيقن أنه ليس بساحر ولا كاهن ولا شاعر ونصحهم بأن يحتضنوه حتى يكون عزه عزهم وملكه ملكهم وإلا سيكتفى ويستغنى عنهم بباقي العرب .. فاتفقوا أن يقابلوه بعلية القوم .. لعله يرجع عن دعوته .. وذهب نبينا الكريم متأملاً في هدايتهم فهم أهله وعشيرته وللأسف عرضوا عليه ما عرضه أبا الوليد .. وكان الرد الفصل بأنه سيدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه .. بأنه لا ولن ولم يجئ يبغي لا مالهم ولا الشرف بينهم ولا ملكهم .. وأنه رسول الله إليهم بكتاب كريم نزل عليه فإن قبلوه فازوا دنيا وآخرة وإن رفضوا فإنه سيصبر لأمر ربه حتى يرى بما سيحكم به رب العالمين بينه وبينهم .. "ما أصبرك يا حبيبنا يارسول الله اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين"
عزيزى القارئ:
_________
وفي إطار عرضنا لهذه السلسلة من مقال لآخر نستعرض لما مر به حبيبنا النبي المختار "اللهم صلِ وسلم عليه" من مواقف ومن شخصيات من أهله وصحابته حتى من قبل أن يأتى وينير عالمنا بنور الدين والإيمان .. لأن كاتبتنا قد بدأت بما قبل نزول الوحى مباشرة .. وحياة رسولنا حتى قبل مولده غنية وثرية يجب الإشارة إليها ببعض التفصيل ونعود في ذلك لعدة مصادر .. حتى نسترجع معلوماتنا وضرورة أن نعرف تفاصيل ديننا ومعاناة حبيبنا من أجلنا والبشرية ومغزى المواقف والشخصيات حتى لا يُدَّلِس علينا أحد ولكى نتسلح بذخيرة معلوماتية تكون حصن لنا وتزيد من ديننا وإيماننا العميق بدون تحريف أو انحراف بإذن الله تعالى .. وكنا في اللقاء قبل الماضى توقفنا عند نجاة سيدنا "عبد الله بن عبد المطلب" والد رسول البشرية صلوات ربي وسلامه عليه .. والفرحة التى عمت مكة بذلك ونحر الإبل المائة .. وزهرة قريش الفاضلة العفيفة "آمنة بنت وهب" تطمئن لنجاة ابن عمها "عبد الله" وسمعت ضجة
لقد ترامى إلى سمع آمنة صوت ضجة تقترب من دارهم لقد تحرك الركب .. عبد المطلب وبنوه ومعه وجهاء القوم من الكعبة إلى دار وهب يتقدمهم عبد المطلب وإلى يمينه إبنه عبد الله الذبيح الذى نجا. إنهم يقصدون دار زهرة.
لقد كان وهب واقفاً بباب الدار مرحباً بالضيوف الأعزاء كيف لا وهم أولاد عمومته.
ولكن! فيم كان مقدمهم يا ترى؟ صبراً فسوف يعرف بعد قليل.
ودخلت أم آمنة على ابنتها فى خدرها متهللة الوجه .. (خدرها = المكان الذى يكون بأوله ساتر لباقي البيت ويخصص للفتيات والنساء من أهل البيت حتى لا يراهن غريب) .. منبسطة الأسارير وراحت تحدثها بينما إحمر خداها إذ أخذها الخجل .. فما كان قلب الأنثي ليخطئ في مثل تلك اللحظات .. لقد راحت أمها تحدثها عن قصة نجاة عبد الله ثم سكتت .. إذ دخل عليهما وهب ليقول لإبنته في رقة وحنو بالغين "إن شيخ بنى هاشم - عبد المطلب - قد جاء ليطلبها زوجة لفتاه عبد الله".
أحقاً ما تسمع .. شكراً لله .. لقد آثرتها السماء بفتى بنى هاشم زوجاً وحبيباً.
وأسرعت آمنة بوضع يدها على صدرها ولم تفت هذه الحركة أمها وهى الأنثي فاحتضنتها في حنو بالغ وأضفت عليها كل ما تستطيعه أم من حنان فأسلمت نفسها إلى صدر أمها .
وتوافدت سيدات الأسرة مهنئات مباركات .. وأحطن بالعروس الصغيرة ذات الخمسة عشر ربيعاً يتحدثن عما ترامى إليهن من تعرض نساء قريش لعبد الله .. في روحه وغدوه يعرضن أنفسهن عليه وهو الأَبيّ
لقد سمعت آمنة عن تطلع غيرها من القرشيات إلي فتاها المرموق .. ولقد تلقت التهانى بفوزها به .. بزواجها من ذلك الفتى الهاشمى الذى ملأ أسماع الناس بقصة فدائه .. كما بهر الأعين بطلعته ونضرة حيوية.
وظلت النسوة الحاضرات يتحدثن وآمنة غافلة عنهن .. ولم تفق من خيالها إلا والضجة تزداد في الدار من حولها .. ضجة يشترك فيها الجميع لقد كان الكل يستعدون لعرس عاجل قريب.
عزيزى القارئ:
_________
سنستكمل السرد لا حقا بمشيئة الله وإذنه تعالى .. ولعلكم لاحظتم أن اليوم الذى يكون فيه أيات من الذكر الحكيم أتوقف عن سرد ما ذكرته لكم حالاً .. لأن التفسير غالباً يكون طويلاً .. فلذلك أتوقف حتى لا أطيل عليكم .. ولكن قبل أن أترككم أترك لكم 
رابط فيديو عن جزء من قصة حياة سيد قريش "عبد المطلب" جد رسولنا الكريم صلَّ الله عليه وسلم .. موقفه مع أبرهة ملك اليمن من البيت والإبل وهى السنة التى سيولد فيها خاتم المرسلين اللهم صلِّ عليه والتى سميت بعام الفيل .. وهو مقطع فيلمى رائع مع ممثلين قديرين وإن كان هناك سقطة أن أبرهة لم يظهر بلون بشرته لأنه كان يحكم اليمن وموكل من ملك الحبشة ومن أصل حبشي .. ولكن ما يهمنا الموقف والتصرف من الشيخ الحكيم والعبر والدروس التى نستخلصها من ذلك .. وبالمناسبة أثناء بحثي وجدت فيديوهات مدسوسة وأخرى تسفه من شخصيات ومن ثوابت .. #فإحذروها .. اللهم ثبتنا على دينك الحق اللهم آمين
الفيديو مدته 7:24 دقيقة .. وعند الدقيقة 5:33 سيتم عرض قطعة من حجر قال عارضها أنها من حجارة سجيل .. وفي نهاية الفيديو ترتيل لسورة الفيل
https://www.youtube.com/watch?v=YPgYrxxTEyk
اللهم صلِّ على سيدنا محمد تخرجنى يا الله بها من ظلمات الوهم وتكرمنى بنور الفهم انك أنت الأعلم ولا أعلم إنك علام الغيوب وعلى آله وصحبه وسلم.

‏‎Khadega Hussein


فريق مصر أم الكون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رحلة القطار 5

  لبرهه كانت كل علامات الإرتباك والخوف تظهر على ملامح وجه أنجى ونظرت نحو الصوت فكانت مفاجئتها أن محدثتها هى مديحه صديقتها   أخص عليكى خض...